أبي منصور الماتريدي

66

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

تعالى - : وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ [ المائدة : 3 ] أي : للنصب « 1 » ، وأصله : ما روي في حرف ابن مسعود - رضي الله عنه - : ولو ترى إذ وقفوا إذ عرضوا على ربهم . وقوله - عزّ وجل - : قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ . يحتمل قوله : أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ ، أي : البعث بعد الموت ؛ لأنهم كانوا ينكرون البعث ، ويقولون : إنه باطل . ويحتمل : بما كانوا أوعدوا العذاب إن لم يؤمنوا ، فكذبوا ذلك ، فقال : أليس ما أوعدتم في الدنيا حقا ، فأقروا فقالوا : بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ : في الدنيا . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 31 إلى 32 ] قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 31 ) وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 32 ) قوله - عزّ وجل - : قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ . يحتمل قوله - تعالى - : كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ ، أي : كذبوا لقاء وعد الله ووعيده في الدنيا وعلى هذا يخرج قوله : مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ [ العنكبوت : 5 ] أي : يرجو لقاء وعد الله [ في الدنيا ] « 2 » ووعيده ، خسروا في الآخرة بتكذيبهم ذلك في الدنيا ، وعلى ذلك يخرج ما روي في الخبر : « من أحبّ لقاء الله » أي : أحب لقاء ما أعد « 3 » الله له « ومن كره لقاء الله » أي : كره لقاء ما أعد له ، وأصله : من أحبّ الرجوع إلى الله أحب الله رجوعه ، ومن كره الرجوع إلى الله كره الله رجوعه إليه « 4 » ، والمحبة لله اختيار أمره وطاعته ؛ وعلى

--> ( 1 ) في ب : النصب . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) في ب : عد . ( 4 ) ( من أحب لقاء الله ) أي المصير إلى ديار الآخرة بمعنى أن المؤمن عند الغرغرة يبشر برضوان الله وجنته فيكون موته أحب إليه من حياته ( أحب الله لقاءه ) أي أفاض عليه فضله وأكثر عطاياه ( ومن كره لقاء الله ) حين يرى ما له من العذاب حالئذ ( كره الله لقاءه ) أبعده من رحمته وأدناه من نقمته وعلى قدر نفرة النفس من الموت يكون ضعف منال النفس من المعرفة التي بها تأنس بربها فتتمنى لقاءه ، والقصد بيان وصفهم بأنهم يحبون لقاء الله حين أحب الله لقاءهم لأن المحبة صفة الله ومحبة العبد ربه منعكسة منها كظهور عكس الماء على الجدر كما يشعر به تقديم « يحبهم » على « يحبونه » في التنزيل كذا قرره جمع ، وقال الزمخشري : لقاء الله هو المصير إلى الآخرة وطلب ما عند الله ، فمن كره ذلك وركن إلى الدنيا وآثرها كان ملوما ، وليس الغرض بلقاء اللّه : الموت لأن كلا يكرهه حتى الأنبياء فهو معترض دون الغرض المطلوب فيجب الصبر عليه وتحمل مشاقه ليتخطى لذلك المقصود العظيم وقال الغزالي : هذه المحبة تقع لعامة المؤمنين عند الكشف حال -